لابد وأن تكون قد مررت بهذا المصطلح عند تصفحك اليومي في عالمِ الإنترنت، العالم يخطو اليوم نحو تحولٍ رقمي شاملٍ، والمستقبل واسعٌ، وجاذب.
دعنا نتحدثُ قليلا عن هذه التقنية الواعدة جدًا!
NFT ترمز لـ Non-fungible tokens وهي الرموزُ غير القابلةِ للاستبدال؛ أي لا يمكن استخدامها في التداولِ المُعتاد باستبدال عُملةٍ بعملةٍ مشابهةٍ لها، فهي رموزٌ فريدةٌ ذات هويةٍ لا نظير لها في الواقعِ الرقمي، إنما تنتقل أصول هذه الرموزُ من ملكيةِ المالكِ الأصلي إلى المشتري، ويسجلُ تاريخ امتلاكها من المالك الأصلي ومن بعده في سجلٍ مشفرٍ في سلسلةِ الكتل أو مايسمى بالـ Block chain، بمعنى آخر هي أصولُ ملكيةِ الشخصِ للملف الرقمي.
وهُنا توجدُ المقارنة بينها وبين العملاتِ النقدية أو الافتراضية المتداولة حاليًا مثل الدولار حيث يتساوى كل دولار بقيمته مع أي دولار آخر؛ فلا يمتلكُ أحد الدولارات خاصيةً تميزه عن باقي الدولارات، إنما هي أداةٌ ووسيلةٌ للتداولِ والبيعِ والشراء، في حين أن الرموز غير القابلة للاستبدال لها خصوصية متفردة محددة ومسجلة تنتقل عند تداولها من المالك للمشتري.
ما يميزُ الرموز غير القابلةِ للاستبدال أنها منيعةٌ للقرصنةِ والسرقة، وهذا يحلُ المشكلة التي تواجهٌ العالم الرقمي اليوم، حيث تتماهى الحقوقُ، وتسهلُ السرقة والاحتيال، فكل ما تضعه في هذا العالم معرض للنسخ والتوزيع بكل سهولة، لكن عند اقتنائك أو إنشائك لرمز غير قابل للاستبدال في سلسلة الكتل فإنك تحصلُ على شهادةٍ تشير إلى ملكيتك الخاصة لهذه المادة الرقمية، حتى وإن تم تداول الصورة التي قمت بإنشائها من خلال أخذ صورة أو نسخها؛ ستظل هذه الشهادة دليلاً قاطعًا لامتلاكك إياها، ولا يمكن تجاهلها أو إنكارها.
أكبر مجالٍ تؤثر فيه هذه التقنية هو صناعةُ المحتوى الإبداعي؛ حيث تقدم الرموز غير قابلة للاستبدال نقلةً نوعيةً، وتمنح فرصاً استثنائية. فكر فيها، أغلبُ صناع المحتوى اليوم يصنعون محتواهم في المنصات المعدةِ مسبقًا، ويعتمدون على آلية عملها وبنيتها المحدودة في تحقيق الوصول، في حين أنه بإمكان صناع المحتوى العمل بشكل مباشر والوصول للسوق العالمي دون الحاجة لوسيط في ظل بيئة تحمي حقوقهم الإبداعية.
ولكن ما هي القيمة الحقيقية التي جعلت هذه الرموز نصب عين المستثمرين والباحثين عن فرص جني الأموال؟
قد يكون أحد أسباب هذا الزخم حول هذه الرموز هو تحول العالم اليوم إلى المستقبل الرقمي؛ العالم غدًا لن يكون كما هو اليوم. جميع المعاملات اليومية والحياتية ستصبح رقمية، خاصة مع بناء مجتمعات افتراضية كالميتافيرس metaverse. استيعاب هذه الحقيقة هي الدافع الأول والرئيس لتوجه أعين المستثمرين لهذه التقنيات الناشئة. وهذا بالإضافة إلى إمكانية إنشاء عقود ذكية لكل رمز غير قابل للاستبدال، حيث تُمكنك العقود الذكية من الاستفادة من هذه الرموز حتى بعد بيعها من خلال الحصول على نسبة أرباح على كل عملية شراء، مما يُعد وسيلة حديثة لتحقيق الدخل السلبي.
إضافة إلى كونها تعيد تركيب مفهومنا عن ماهية الملكية في العالم الافتراضي، لا تزال هذه التقنية الناشئة طور التطوير والتحديث وهذا ما يخلق مساحة عالية للإبداع وتصحيح الهفوات وتحقيق ما عجزت العمليات عن تحقيقه في العالم الواقعي. ولا يُمكن تجاهل أنها تخلق اليوم مجتمعات افتراضية أصحابها ذوو ولاءٍ عالٍ وولعٍ لكل ما هو جديد.
كتبها: روان البداعية